- ياصديق الأيام الباردة وَ الأغاني التي لا تحرضني إلا على الحب . تذكرني دوماً بطقوس الفائت الجميل الذي لاأظن له عودة . لا تنسى وقتها الذي مضى وتذكر جيداً كيف كنّا نأخذها بالحماقات والإنتكاسات العاطفية ولا تنسى أبداً ملامحنا . كم مرة غيرنا في لحنها بين شدٍ ورخي . وكم أوقفتني في المنتصف طويلاً . آمد يدي لـِ آتحسسني ؛ ربما باقي مني شيء لم يأتي بعد ماتركته هناك في الوقت الذي غنيت به بصوتي دون أن يمد أحدهم يده ليحرك أطراف أصابعه ببطء ويدغدغ صوتي . يثيره فـَ يُخرجه . غنيت من أجلي ولا للحب دخل في نشاز صوتي . صوتي الذي خرج من نصف أحبلتي الصوتية ثُمَّ عاد لـِ أخرها ولم يمر بأولها أبداً .
ياصبر الأغاني علينا . الأغاني التي تعبت من إنها لا تنتهي لأني أراها الكلام الوحيد الذي يخصك وحدك وحديثي لكل الناس عنك . بالأغاني التي لم تكتب . تلك التي سمعتها وهي لم تكتب بعد ولم يسألني عنها أحد . كيف يحصل ؟
لا أعرف ولكنه الحديث الذي لا ينتهي عن ذاك البعيد .
- تضيع الآشياء من بين يدي ، من فرط نشوتي بها . بعض الأشياء تأتي هكذا مثل نشوة . تضيع سريعاً مثلما أتتْ . تنتهي ؟ ربما . لكنها حتماً سَ تعود . تعود في قشعريرة . ربما في تكفكف أو هرب من لحظة باردة أو ركض خلف غيمة ممطرة ..
النشوة التي لا تنتهي . ياصديقي لا تنتهي .
- يداي ترتجفان . وقولهم : الشتاء قادم ياصديقي مربك ويشعرني بالوحدة . يزيد من رجفات يدي ويجعلها تتعرق بشدة . كل شيء ياصديقي يُمطر في الشتاء ليست السماء وحدها ولا عيوني .
وليس كل شيء يتحول لأوراق مبللة . ربما وحده قلبي ! ربما لانه الوحيد الذي يشعر بالشتاءِ قبل آوانه ويقلقه صوت الأشياء الباردة التي تناديه من تحت الأوشحة والمعاطف .
" طبعاً . طبعاً "
لماذا لم أكتب لك ذاك المساء ؟
كنت لم أسمع بعد صوت الهواء . ولم تكن نافذتي مفتوحة لعابرٍ ما . والعصافير التي طارت بأمنياتي قالت لي لا تنتظريني مساءً . في الصباحات موعدنا . ثم إنه لم تكن تزاحم الأفكار برأسي فكرة أنك تفكر بي الآن وتكتب شيء يأتي بي من بعيد . أو تغني أغنية قلنا فيها مرة " تررم ترا تراآآمترم " وقلنا بعدها " ممممم " ثم ذهبنا بعيداً عنها ذهبنا مع بضعنا لبعضنا ..
لم يخطر في بالي أني قد أخطر في بالك .
تصدقني لو أقول : نسيت . لا اجرؤ على إلحاق الكاف بها . لكني صدقاً نسيت . لا تهمني الآن ابتسامتك المعتادة تلك التي تقول بها لنفسك : أنا لآ اُنسى .. و لا أشبه أحد . لا تشبه أحد صحيح . ويرضيك هذا ، أعرف .
وأعرف أني عاجزة عن نسيانك لآنه لايشبهك أحد ولكن - صدقاً - أشباهك كثير ...
الحنين الذي تثيره بداخلي رائحة المطر تلك الرائحة التي قلت لها مراراً " ياريحة المطر خفي علي " يشبهك جداً . تشبهك النوافذ المشرعة بالإنتظار والساحات المزدحمة بالتائهين . تشبهك حقائب المسافرين وتذاكرهم المختومة بلا عودة . والفناجين الوحيدة على الطاولة الفارغة . يشبهك الشعور بالسأم والملل من كلمة غداً أجمل . وقصر الأنفاس في التنهيدة التي تلحقها . يشبهك صوت المد الموشوم بالبعد " والله مشتاقين " . تشبهك الساعات المتأخرة من الليل والأغاني التي نقول بعدها " بعض الأغاني وجع " والأمنيات التي نضمها بقلوبنا بحرص لآننا ببساطة نتشائم من تحقيقها .
ياصديقي ..
أنا أفكر وحدي وأنام وحدي وأحلم ولكني لا أكون في الأحلام وحدي . مضحك قولي هذا .
لكنه كذلك قليل من الرجاء واليأس بالتساوي ثم بعض الأماني . وأيام كنا قد تقاسمنها . وبقايا عطر وأسئلة تخشى أن تنطبق عليها شفاه لم تشعر بالعطش ولم تتبلل يوماً .
ياصديقي الأيام ليست موجعه كما تتخيل أنت . الأيام التي لا تعرفها هي تلك الأيام التي علينا أن نعيشها أما بدهشةٍ أو بغصتين . الأيام التي لم ترى وجه الحياة ولم تمسها أيدي حنونة . ليست الأيام الباردة وحدها . ليس ماتتخيله أنت أبداً .
ياصديق الأيام الباردة : لا تسمع ...

