16 أكتوبر 2010

ياصديقي : لا تسمع ...


- ياصديق الأيام الباردة وَ الأغاني التي لا تحرضني إلا على الحب . تذكرني دوماً بطقوس الفائت الجميل الذي لاأظن له عودة . لا تنسى وقتها الذي مضى وتذكر جيداً  كيف كنّا نأخذها بالحماقات والإنتكاسات العاطفية ولا تنسى أبداً ملامحنا . كم مرة غيرنا في لحنها بين شدٍ ورخي . وكم أوقفتني في المنتصف طويلاً . آمد يدي لـِ آتحسسني ؛ ربما باقي مني شيء لم يأتي بعد ماتركته هناك في الوقت الذي غنيت به بصوتي دون أن يمد أحدهم يده ليحرك أطراف أصابعه ببطء ويدغدغ صوتي . يثيره فـَ يُخرجه . غنيت من أجلي ولا للحب دخل في نشاز صوتي . صوتي الذي خرج من نصف أحبلتي الصوتية ثُمَّ عاد لـِ أخرها ولم يمر بأولها أبداً .
ياصبر الأغاني علينا . الأغاني التي تعبت من إنها لا تنتهي لأني أراها الكلام الوحيد الذي يخصك وحدك وحديثي لكل الناس عنك . بالأغاني التي لم تكتب . تلك التي سمعتها وهي لم تكتب بعد ولم يسألني عنها أحد . كيف يحصل ؟
لا أعرف ولكنه الحديث الذي لا ينتهي عن ذاك البعيد .


- تضيع الآشياء من بين يدي ، من فرط نشوتي بها . بعض الأشياء تأتي هكذا مثل نشوة . تضيع سريعاً مثلما أتتْ . تنتهي ؟ ربما . لكنها حتماً سَ تعود . تعود في قشعريرة . ربما في تكفكف أو هرب من لحظة باردة أو ركض خلف غيمة ممطرة ..
النشوة التي لا تنتهي . ياصديقي لا تنتهي .

يداي ترتجفان . وقولهم : الشتاء قادم ياصديقي مربك ويشعرني بالوحدة . يزيد من رجفات يدي ويجعلها تتعرق بشدة . كل شيء ياصديقي يُمطر في الشتاء ليست السماء وحدها ولا عيوني .
وليس كل شيء يتحول لأوراق مبللة . ربما وحده قلبي !  ربما لانه الوحيد الذي يشعر بالشتاءِ قبل آوانه ويقلقه صوت الأشياء الباردة التي تناديه من تحت الأوشحة والمعاطف .
" طبعاً . طبعاً "

لماذا لم أكتب لك ذاك المساء ؟
كنت لم أسمع بعد صوت الهواء . ولم تكن نافذتي مفتوحة لعابرٍ ما . والعصافير التي طارت بأمنياتي قالت لي لا تنتظريني مساءً . في الصباحات موعدنا . ثم إنه لم تكن تزاحم الأفكار برأسي فكرة أنك  تفكر بي الآن وتكتب شيء يأتي بي من بعيد . أو تغني أغنية قلنا فيها مرة " تررم ترا تراآآمترم " وقلنا بعدها " ممممم " ثم ذهبنا بعيداً عنها ذهبنا مع بضعنا لبعضنا ..
لم يخطر في بالي أني قد أخطر في بالك .
تصدقني لو أقول : نسيت . لا اجرؤ على إلحاق الكاف بها . لكني صدقاً نسيت . لا تهمني الآن ابتسامتك المعتادة تلك التي تقول بها لنفسك : أنا لآ اُنسى .. و لا أشبه أحد  . لا تشبه أحد صحيح . ويرضيك هذا ، أعرف .
وأعرف أني عاجزة عن نسيانك لآنه لايشبهك أحد ولكن - صدقاً - أشباهك كثير ...
الحنين الذي تثيره بداخلي رائحة المطر تلك الرائحة التي قلت لها مراراً " ياريحة المطر خفي علي " يشبهك جداً . تشبهك النوافذ المشرعة بالإنتظار والساحات المزدحمة بالتائهين . تشبهك حقائب المسافرين وتذاكرهم المختومة بلا عودة . والفناجين الوحيدة على الطاولة الفارغة . يشبهك الشعور بالسأم والملل من كلمة غداً أجمل . وقصر الأنفاس في التنهيدة التي تلحقها . يشبهك صوت المد الموشوم بالبعد " والله مشتاقين " . تشبهك الساعات المتأخرة من الليل والأغاني التي نقول بعدها  " بعض الأغاني وجع " والأمنيات التي نضمها بقلوبنا بحرص لآننا ببساطة نتشائم من تحقيقها .

ياصديقي  ..
أنا أفكر وحدي وأنام وحدي وأحلم ولكني لا أكون في الأحلام وحدي . مضحك قولي هذا .
لكنه كذلك قليل من الرجاء واليأس بالتساوي ثم بعض الأماني . وأيام كنا قد تقاسمنها . وبقايا عطر وأسئلة تخشى أن تنطبق عليها شفاه لم تشعر بالعطش ولم تتبلل يوماً .
ياصديقي الأيام ليست موجعه كما تتخيل أنت . الأيام التي لا تعرفها هي تلك الأيام التي علينا أن نعيشها أما بدهشةٍ أو بغصتين . الأيام التي لم ترى وجه الحياة ولم تمسها أيدي حنونة . ليست الأيام الباردة وحدها . ليس ماتتخيله أنت أبداً .
ياصديق الأيام الباردة : لا تسمع ...

01 أكتوبر 2010

للأصدقاء الذين لايصلحون إلا للصيف ..




- .. أو أكون نائمة وأحلم . ولا أضع يدي على معدتي وأقرأ .. الوقت غير مناسب لأخرج لغرفة والدتي . متأخر الوقت وهي بلا آدنى شك نائمة . والآلم يزيد . والأنتفاخ يكبر . لا يهم . أذهب وأشتكي . أقول بأنه ألم لا يشبه المعتاد . تقول شربتي كثير من الكولا . لا والله لا . قالت القهوة . لكنه كوب واحد وكان بارد ياأمي . قالت أنتِ عنيدة - مع الوجع لاأذكر هل قالت عنيدة أو قالت شيء اخر مثل مهملة أو ممم غبية مثلاً - لا اذكر تمام ماقالت لكني أذكر أني قلت لها : لا في معدتي شيء كبير كأنه نعامة ياأمي . لا لا ، جني لا يخشى الله يغرس رأسه الكبير في معدتي . أنظري كيف هي منفوخة .. بصوتٍ حاد وهي تضع يدها علي : هذا القولون .
  لا .. هذا جني معدتي لا تكذب ياأمي .
... وكنت أود أن أنام . لكني بكيت . ثم ضحكت على نفسي . وبعدها لا أدري هل نمت . أو إني أدعيت النوم !

- وشعور يطفح بالسذاجة . السذاجة التي أعنيها ليست تلك التي وصفت بها صديقة قبل أيام لآن الحديث أنزلق مني فـَ حاولت أن أقول بأنها سذاجة حميدة . وأنها تعني أن قلبها طيب و ..
 بل هي تلك التي تشعرنا بالغثيان الإجباري . أضع أصابعي داخل فمي . أغص . أغص ومعدتي فارغة . كانت رغبة بـ إخراج شعور ما من المعدة . لم يكن غضب . ولم تكن مرارة . كان شيء يشبه الـ مممم لا أعرف ...
  لا . أنا أعرف كان يشبه بعض الأصدقاء الذين ينهشوننا بشراهة .. الأصدقاء الذين لا يصلحون إلا للصيف فقط .



- إلى وقت قريب ، قريب جداً . أجبت احدهم بكل ثقة : آهـ صحيح . ثم أني لم أعد أرتكب الحماقات والقدرة العجيبة التي كنت أمتلكها في تحويل أجمل اللحظات إلى نكد حسدني أحدهم عليها . لم أعد قادرة إلا على أن أكون فتاة لطيفة تقول كلام جميل ولديها طريقة مختلفة في سرد الحكايات . تبتسم ابتسامة ودودة حين تخجل . تضحك لهم حين يشاكسونها . و كل ردة فعل لها بها حميمية مغرقة . ومرات كثيرة تختار أغاني جميلة  ....
إلى وقت قريب كنت بالضبظ هكذا . إلى وقت قريب جداً  ..

 - توقعت أن لا يخذلني صوتي . توقعت أن أجيب بصوت أنيق : لا شيء .
تدربت لمدة طويلة أكثر من خمس دقائق والله . لا شيء . بصوت لا يرتجف ونبرة تخرج معها العصافير وحروف ملونة .
ثمّ لا شيء / خرجت بصوتٍ هرم . خرجت بحداد ربما .. لا . المسئلة لم تصل إلى هذا الحد من السوء ..
صوتي معتوه . ولا يحبني . صوتي ليس إلا الصدق الذي لا تقوله كلماتي :/
 لا شيء . لا شيء . لا شيء ... !





( وصلنا بسلام يَ اكتوبر )