...
كل من أحبه كثيراً وأحب أن أثيره غيرة .. وأعرف كيف استدرجه لذلك . أعرف كيف أخبره بطريقة غبية أو طريقة نادرة جداً إنه الوحيد الذي أعرف إنه رجل حقيقي بين كومة من الرجولة المزيفة وهو الرجل الذي يكذب كثيراً والغريب الوحيد بين كل رجال الأرض . الرجل الذي يمكنني أن أخبره سري الخطير الذي لم أحكيه لصديقة الطفولة ولا لنفسي حتى . الرجل الذي أعرف إني لو تركت أزرة صدري مفتوحة سوف يقف عليها ويضع يده ويتربص حتى لـِ أنفاسي . الرجل الذي أعرف إنه يعرف إني أضحك حتى لو كنت في أشد أشد غضبي لأنه يعرف إنه الوحيد القادر على ذلك . الرجل الظريف أحياناً ثقيل الطينة دائماً . الرجل الذي يمسك يقينه بيده في إني أشتاقه وأتلهف وَ أغار عليه في أشد برودي ولا مبالاتي . الرجل الذي يحبني كثيراً لآني أنا ومرات كثيرة لا يحبني لآني أيضًا أنا . الرجل الذي يريدني أن أحكي بطريقته وتغضبه مصطلحاتي الجديدة . الرجل ذاته الذي لايحب أن أكون نسخة من اي كائن يكون و لامنه حتى . والذي لا يريدني إلا كما يريد أن أكون ..
أنت تماماً / الرجل الذي أحببته بالأغاني بالصور وبالقصائد ، بروائح العطور وبأساورِ الأيدي الملونة .. الرجل الذي لمست صدره بالرسائل وعانقته كثيراً بالكتب التي قرأتها وقبلته طويلاً بحبات المطر ودفنت رأسي بصدره كلما ذهبت للنوم وحيدة ووضعت رأسي تحت وسادتي . والذي من اجله أستيقظ ببطء وأفتحي عيني بهون حتى يترجل من احلامي على مهل .. والرجل الذي يعرف كيف يعلق قلبي بغصن عالٍ أو يربطه بطرفِ زروق صغير أو يضعه على حافة نافذة ومتى ماأراد أسقطه . الذي يستطيع أن يرشفني بفنجانه أو يضعني فاصلة بين صفحات كتابه أو يتركني في المطار كَـ حقيبة لا تسافر ..
الرجل الذي يقول لي وهو لا يحرك شفاهه ابداً بأن الأيام السعيدة في جيبي وأن الآماني - التي ستتحقق قريباً - في رغيف أمي ..
والذي علمني أن كل شيء واي شيء لا نحبه إلا حين نستمتع بهِ تماماً والذي كان يفسد علي دوماً متعتي به .
لآنه ماجاء مرة على التمام . الذي قال لي في مرة غني للون الأزرق وسيحول كفك لسماء وتصبح أصابعك طيور وقال لي لا تبكي لأن البكاء يجعلك تمكثين طويلاً في المكان الذي لم تحبينه يوماً ..
والرجل الذي عض أصابعي - مرة وألف - وهو يخبرني بأن طلاء الأظافر الأحمر يجلب لي رجل مقلد بصندوق أنيق وإن الأسود لا يجلب لي إلا أيام بلونه أو صندوق فارغ جاءني بوقت حاجتي لشيء يملأني .. وإن الدنيا صندوق الألعاب الجميل الذي يخبيء داخله العرائس الملونة التي احبها كثيراً والضفادع التي لا أحب حتى تخيلها .. وإن الحياة هي الورقة التي لا يمكننا أن نصل لسطرها الأخير برغبةٍ منّا ..
أنت . الرجل الذي لاتصلح للمارسة الحب . و تصلح فقط لتمثيل دوره .



