27 سبتمبر 2010

الرجل الذي يكذب كثيراً ..




  ...
 كل من أحبه كثيراً وأحب أن أثيره غيرة .. وأعرف كيف استدرجه لذلك . أعرف كيف أخبره بطريقة غبية أو طريقة  نادرة جداً إنه الوحيد الذي أعرف إنه رجل حقيقي بين كومة من الرجولة المزيفة وهو الرجل الذي يكذب كثيراً والغريب الوحيد بين كل رجال الأرض . الرجل الذي يمكنني أن أخبره سري الخطير الذي لم أحكيه لصديقة الطفولة ولا لنفسي حتى . الرجل الذي أعرف إني لو تركت أزرة صدري مفتوحة سوف يقف عليها ويضع يده ويتربص حتى لـِ أنفاسي . الرجل الذي أعرف إنه يعرف إني أضحك حتى لو كنت في أشد أشد غضبي لأنه يعرف إنه الوحيد القادر على ذلك . الرجل الظريف أحياناً ثقيل الطينة دائماً . الرجل الذي يمسك يقينه بيده في إني أشتاقه وأتلهف وَ أغار عليه في أشد برودي ولا مبالاتي . الرجل الذي يحبني كثيراً لآني أنا ومرات كثيرة لا يحبني لآني أيضًا أنا . الرجل الذي يريدني أن أحكي بطريقته وتغضبه مصطلحاتي الجديدة . الرجل ذاته الذي لايحب أن أكون نسخة من اي كائن يكون و لامنه حتى . والذي لا يريدني إلا كما يريد أن أكون ..
 أنت تماماً / الرجل الذي أحببته بالأغاني بالصور وبالقصائد ، بروائح العطور وبأساورِ الأيدي الملونة .. الرجل  الذي لمست صدره بالرسائل وعانقته كثيراً بالكتب التي قرأتها وقبلته طويلاً بحبات المطر ودفنت رأسي بصدره كلما  ذهبت للنوم وحيدة ووضعت رأسي تحت وسادتي . والذي من اجله أستيقظ ببطء وأفتحي عيني بهون حتى يترجل من احلامي على مهل .. والرجل الذي يعرف كيف يعلق قلبي بغصن عالٍ أو يربطه بطرفِ زروق صغير أو يضعه على حافة نافذة ومتى ماأراد أسقطه . الذي يستطيع أن يرشفني بفنجانه أو يضعني فاصلة بين صفحات كتابه أو  يتركني في المطار كَـ حقيبة لا تسافر ..
 الرجل الذي يقول لي وهو لا يحرك شفاهه ابداً بأن الأيام السعيدة في جيبي وأن الآماني - التي ستتحقق قريباً - في رغيف أمي ..
 والذي علمني أن كل شيء واي شيء لا نحبه إلا حين نستمتع بهِ تماماً والذي كان يفسد علي دوماً متعتي به . 
 لآنه ماجاء مرة على التمام . الذي قال لي في مرة غني للون الأزرق وسيحول كفك لسماء وتصبح أصابعك طيور  وقال لي لا تبكي لأن البكاء يجعلك تمكثين طويلاً في المكان الذي لم تحبينه يوماً ..
 والرجل الذي عض أصابعي - مرة وألف - وهو يخبرني بأن طلاء الأظافر الأحمر يجلب لي رجل مقلد بصندوق أنيق وإن الأسود لا يجلب لي إلا أيام بلونه أو صندوق فارغ جاءني بوقت حاجتي لشيء يملأني .. وإن الدنيا صندوق الألعاب الجميل الذي يخبيء داخله العرائس الملونة التي احبها كثيراً والضفادع التي لا أحب حتى تخيلها .. وإن الحياة هي الورقة التي لا يمكننا أن نصل لسطرها الأخير برغبةٍ منّا ..
 أنت . الرجل الذي لاتصلح للمارسة الحب . و تصلح فقط لتمثيل دوره .

25 سبتمبر 2010

❤ اكتوبر على الطريق




 - يعني لا يحبني ؟ لا . يهمكِ ذلك يعني ؟ لا .
 

 ماذا ؟!
  تعجبني فقط الأغاني التي يسمعها . ولا بأس ببعض الأشياء الأخرى .
 وما علاقتها . لا أبداً إنها فقط تأتي بإكتوبر مبكراً ..

 مثل تلك المغامرة التي لا تخطط لشيء وكانت دائماً تسبق مواعيدها وتباغت الأشياء التي حولها .
 تتمرجح بين السماء والأرض . تطير للسماء مرات عديدة و ترتجف من البرودة المنبعثة من الأرض . وَ وتتحايل كثيراً ولا تفلح لأنها ترتبك دائماً .
 تماماً مثلما تغص وهي تحاول إبتلاع الأغاني التي نست أساميهم ولم تعد تذكر تفاصيلها ولا أصغر ماكان يلتصق بها . وماجاء بأخر يقين : ماكان يلوّح لها كان لا يلوح لها .


 - بهذه السهولة تأخر اكتوبر . أو أني أنبش باكراً عن القصص التي لم تكتمل . عن تلك المواقف الغريبة . عن الحنين الذي لم يبرد . عن أصواتنا المتشبعة برائحة الشغف والخوف من أن تكتب أسامينا في القصص المنسية أو أن يذكرنا أحدهم في رسالة تحمل تمشاعر عتيقة عادة إلينا بالخطأ !


 - وجداً . تلك التي تأخرت وأظنها تعثرت ولن تعود . أو ربما تعود . لا أحد يدري .
 تأخر اكتوبر كثيراً . لا أدري ، يقولون إنه على الطريق .

 لكنّه تأخر . مثل رفاقهِ الذين لا يتذكرون مواعيدهم يصلون متأخرين ولا يبقون طويلاً .. لأنهم جاءوا فقط ليتبادلوا الأدوار المتأخرة . وينفضوا الغبار عن الحكايات التي وقفت وراء الباب طويلاً .
 تأخر لانه - ببساطة - لايريد أن ينعش القلب الذي توقف بعد أخر مرة طارت بها العصافير . تلك المرة التي نبض بها ليس من أجل أن يطير مع العصافير . بل من أجل استجابة بلهاء .
 تأخر لأنه ربما يخشى الإزدحام والإستماع للأصوات العابثة . أو أنه خاف أن تضحك له الملامح الفارغة . وتلمسه الأصابع الشاحبة .

 - إزا الأرض مدوره ياحبيبي
 راح نرجع نتلاقى ياحبيبي *
 أخر ماقاله . وأكثر مالم أصدقه . ليس لآن الأرض مدورة أوكروية و لا لشيء من هذا .
 بل ليقيني بأن أيام اكتوبر تعود لا محالة بأشياء جديدة . ناسية كل الذين التقت بهم في الأغاني القديمة وفي " كان ياما كان " .
 والغرف الصغيرة والسلالم العالية التي لم يكن بها إلا درجتين الأولى لنلمس السماء والثانية لنعود سقوطاً للأرض .
 ناسية حتى الكراسي التي لم نجلس يوماً عليها . تلك التي كنا نضعها حجة . كنا نقول لنستريح الآن ولا نفعل .
 كانت أيام . ولذة لا يشبهها سوى البرد والأوشحة الملونة والأكتف التي ترتفع كثيراً لتقول : لا أدري . كانت تدري .
 كانت حكايات . كانت حجج وأشياء كثيرة قلنا من أجلها " لو أن الأيام تتوقف " لو أنها تصبح لنا .

 نحتفظ بها ونرتبها على الرفوف كيما نشاء .

 - اكتوبر وأيامه التي كانت تشبه كثيراً بالونة تطير وهي معلقة بخيط رفيع في طرفه دبوس ..
 تأخر كثيراً . أو ربما نفذ من البالونة الهواء !

23 سبتمبر 2010

~ أخضر دائماً ياوطني






صباحك أخضر .. ياوطني ~
صباحك سلام .. صباحك نور .. صباحك عز ..
صباحك طفولتي .. بصبحاتي الطائرة مع ظفائري .. حبك الذي حملته في قلبي قبل حقيبتي ..
الذي لقمتني إياه أمي وهي تحرّص علي بأن أحفظ ملامحك أن أحفظ ألوانك ومساحاتك أن أحفظك من أجل أيامي المقبلة ..
قالت لي أمي بأنك سوف تتغير .. كبرت ياوطني .
( صباحك ياوطني )
مجدك الذي حفظته من الإذاعة الصباحية ~
من سارعي للمجد من سارعي للعلياء ..
صباحك الأطهر ببقاعهِ .. الأقدس بحرميه ..
صباحك جهاتك الأربع ..
صباح عاصمتك ورياضها . حجازك ولهجتهم . بياضهم . بساطتهم .
صباحك مدنك ونهضتك صباحك شجرك ونخيلك الأخضر ..
صباحك ثراك الذي زرعني مثل سنبلة .
ومد حكاياتي وتفاصيل أيامي طويلاً . مدها بعيداً . مدها بكفي . بصوت الآذان . بكل الأشياء التي تحضرني الآن واعجز عنها .
صباحك يقيني بإنه على حرك الشديد إلا أنك لن تحرقني ..
وإنه لو كثروا خائنوك لن يزيدوني إلا ثقة بك ..

02 سبتمبر 2010

ماأصدق إني كل هـَ الحياة ماكان معي بابا ...


 لأني أعرف مامعنى أن تغص حروفي في كلمة " بابا "
 وأعرف إنها حرقة . أعرف إن الفقد هو ماجعلها تتلعثم مخنوقة بالآسى .
 وأعرف إنه شعور الحرمان . الظلام . الحاجة . الخوف . الظلم . الضياع . البرد الحزين . والفقر إلى السند . إلى الحنان . إلى يدٍ  إلى نظرة وصدر حنون .
 واللوعة : من الشوق . من البعد . من الغياب .
 والإلتياع على ماهُدر من عمرٍ ضاع بين كفي الغياب واللا غياب .
 وأعرف مامعنى أن تضّيع الأسئلة ماتبقى مني . تلك الأسئلة المتوقفة إجاباتها على حافةٍ من هاوية .
 أعرف مامعنى أن أسير بالإتجاه الصحيح لكن خُطاي معكوسة .
 وأعرف مامعنى ان يمر الوقت وهو لم يتحرك لحظة واحدة . واقف وهو يركض لينسلَّ من بين رزنامتي المفقودة .
 وأن الحياة مرة ، وطعم ساعاتها المالحة لا يزيدني إلا عطشًا . وإنه لا مفر من لدغِ عقاربها .
 لأني أعرف كل هذا وأكثر . وربما لا أعرف ولا أشعر .
 أكتب لغصتها . للدمعة التي رفعت لها يدها لتمسحها ولن تمسحها . لإزدحام العبرات وقلة حيلة العبارات .
 لها . لوالدها . لكل من سيرفع للسماء يده بالدعاء .
 عجل الله لهم الفرج . وقرب لها والدها ليقر به قلبها ..
 - إلى اوباما . لعلّه يسمع . يفهم . والأهم يشعر ....