14 مايو 2010

شـ غ ـب


1-
اصبع يدي اليسرى الصغير مشاغب وشيطان ..
كان ينوي أن يحكي لسبابتي في يدي اليمنى عن الرجل الذي قبّل حقيبة المرأة الهاربة في القطار ..
في فلم أبيض وأسود - قديم - بطلته ماتت قبل المشهد الأخير منه ..
فلم يتم عرضه في دور السينما ..
سبابتي تسأل خنصري : وكيف شاهدته أنت وهو لم يُعرض بعد ؟!
أجابها قائلاً : دعيكِ من هذهِ الأسئلة التافهة ، وأقتربي لأعلمكِ كيف كان يقبل الرجل حقيبة المرأة ..
ردت عليهِ : لكني لست حقيبة ، مهلاً أيها المشاغب أحضر لك حقيبتي ..

2-
- اللصوص الذين سرقوا أحلامي ، أعادوها لي ..
كتبوا لي في ورقة بين طيات أحلامي ، أعدناها لأننا ببساطة " لا نحتاج لأحلام لن تتحقق "
- هذا من فضل نحاستي علي .. : )


3-


متيقنة بشدة انني لستُ أُنثى ساذجة ..
ولا من ذلك الصنف الأنثوي المغفل ..
لـِ أضع حبات الكرز ..
على طرف لساني والّقمها لِـغراب ..

4-
لم ابتاع أحمر الشفاه يوماً ..
من أجل أن اخبرعيناك عن الانوثة التي كنت تقرأ عنها وتتخيلها ..
ولم اشتري الفساتين أيضاً من اجلك ..
مااشتريت من أجلك إلا / الكتب وعطر اشتركنا في حبه ..
أنا ابتاع الكتب ، من أجلك ، أتزين لكَ بها وأتجمل ..
وأرش على منديل أبيض عِطراً ..
أغرسه في اعماقِ صفحاتها لـِ يزيد رائحتها شغف ..
لأنك الرجل الذي أحب ..
أقتني من أجلك الكتب .. !

تفاحة حمراء أم خضراء !










- لو كنت إبنةٌ - حمراء - لشجرة التفاح الأخضر ..



لكنت على علاقة حميمية مع الحب ..



مع كل الأشياء التي لكل شيء منها حكاية ..



لكنت بدون رأس مُثّقب ، واطراف مرتعدة ، لكنت بقلبٍ من تفاح طعمه شهي ..



لما كنتُ اُنثى تحكي للرجل الذي تحبه ولآ يحبها كيف أنها صاحبة ذوق رفيع ..



فقط حين يتعلق الأمر بإنتقاء الأشياء من أجلهِ ، كيف تختار لهُ أجمل الأغاني ..



التي تصل آحياناً لدرجة الإيمان إنه لم يسمعها كما سمعها منها ..



هذا إذا ماوصل الأمر إلى إنه لم يسمعها من قبل ..



كيف تترك له الرسائل - التي لا تحمل حب ولا إشتياق - في أوقاتٍ غير متوقعة مشتعلة بشوق ..



لو كنت تلك الإبنة ، لـ وضِع - من أجلي - في أسفل الشجرة المصباح السحري  ..



الذي لا يخرج منه المارد إلا حين أبلل شفاهي بعد ماتسحب فيروز ،



عن جسدي المتثاقل كسلاً غطاء النوم ..



لو كنت ماأحببتك أنت ، لكان كل شيء عالٍ في أعلى الشجرة ،



قريب جداً من شفاه السماء السُلفى ..







- العاشقون - الواهمون - أصدقاء للخيبة ..



هذا ماكانت سوف تخبرني بهِ أمي حتى لولم أكن..



" إبنتها التفاحة الحمراء" ..







- الآن الآن ، ليس قبل ولآ بعد قليل ..



أفكر في إني لو كنت البنت الحمراء - لشجرة التفاح الأخضر ..



لقطفت نفسي وقفزت أرضاً ، تاركة كل شيء آعلى للمكان الذي لا أنت تكون بهِ ..







- ليس من قبل ، ولآ الأن ، ولا بعد قليل،



أنا أعرف كل طرق القفز ، لكني لآ أريد أن اقفز ..



لثم السماء آلذ من النظر للمارد في أسفل الشجرة ومشاغبتة ..







- التفاحة التي لو كنت هي ، كانت أنا ..



لايصيبها العفن لكنه حتماً سـَ يأكلها الصدأ ..
























13-01-2010



13 مايو 2010

ولم أكن صدفة ..


لا أعرف كيف تكون البدايات ..
عادةً آنسى وأتي من المنتصف وفي أغلب الأحيان أصل من الأخير ..
أتذكر جيداً بعض الأشياء التي حصلت قبل أن أتنفس ..
ولا أتذكر صوتي حين أخرجوني من أحشاء أمي ..
لا أتذكر إن كنت لينة وخرجت بسهولة ..
ولا أعرف هل عانت والدتي وهم يسحبوني منها ..
أم إني انزلقت وكأني كنت ألعب طيلة حملها بي في قوالب صابون ملون ؟!
كل شيءٍ جائز .
- في صباحٍ ما استيقظ والدي قبل والدتي ، تأخرت هي في النوم ولا أعرف سبب ذلك !
بعد شهور أصبحت حلوى العيد ..
وأستبشر خيراً والدي حين بلغوه بأني فتاة ..
قال شقيق والدتي بعدما قال الله : نهيل ، وأصبحت نهيل ..
- نهيل لماذا نهيل ، مامعنى نهيل ..
لم أحب اسمي وبكيت من أجله كثيراً ..
عدتُ من المدرسةِ مراتٍ عدة وأنا أرجوا والدايّ أن يغيرانه ..
أمي كانت تراه جميل جداً ، والدي كان يقول إنه اسمي الذي خُلق لي ..
كنت أستاء كثيراً من الأسئلة حوله ..
لا أجده غريب ، كيف يرونه الناس غريباً ..
كبر قبلي وظل عالقاً في ذهن كل من مر علي أكثر من ملامحي ..
وهذا أسوء مافي اسمي على الإطلاق :/
لآ أتذكر الوقت الوقت الذي قلت لنفسي لقد حان الوقت لأقوله وأنا مبتسمة ..
يجب أن أحبه كما تحبه والدتي ، يجب أن أقوله بصوت حروفه الأربعة كما كانت تخرج من والدي ..
نهيل : العمق ، العطش والرواء ، حالة الحروف المتأخرة في صف الأبجدية ، الأشياء التي لا تصل لنهاية .
نهيل : العمر الذي مضى ، والقادم الذي بيد الله وحده .
بدأت أقوله من القلب ، وأنا أفخر بهِ كثيراً ..
صاحبته أخيراً ..
ناديته بعد كل الصلوات التي نودي لها في المنابر  ..
سمعته بدعوات امي في السماء ، نبت برضا والدي كشجرة طيبة في الأرض الطيبة ..
أخذته بيد الأصدقاء في آزقة حينا القديم ..
وكبرنا سوياً بعد ماكان يسبقني ..
نركض بالشرائط ، ثم نرتدي العباءة الملونة ، ثم يُحرم صبية الحي من فتنة شقاوتنا ، نصل للمقاعد الجامعية  ..
ونكرّم بالتخرج سوياً ..
كان وطني وكنت شمسه التي تشرق كل يوم ..
كان حواسي ، وكنت احساسه الذي لمس بهِ الدنيا ..
تارة يكون أمامي وتارة أقفزه لأصبح أمامه ..
حرضني على الجنون كثيراً ، فأستجبت له بإخلاص ..
قال : نجن ؟! ، قلت له : هيا إلى الجنون ، فما أطال العقل في عمر أصحابه ..
علمني الكتابة ، لكني لم أستوعبها بعد ..
نبهني أن لا أفتح لليأس باب ، لكني في مرات فتحت له النوافذ ..
عكس الإشارات كلها وقلب الدنيا ، علمني أن أقف للأخضر ، وآثور للأصفر ، ولا أستجيب للأحمر ..
أكد علي أن أحمل الأبواب في حقيبتي و أترك المفاتيح للعابرين ..
علمني إن الأبواب لم تكن موجودة ولا المفاتيح .
وإن الحقائب خُلقت لنحزم أنفسنا ونحملها بأيدينا ..
حكى لي عن الطرق ، وإن اللافتات لم تكن معروفه ، فكل الطرق كانت قصيرة وواضحه ولم تكن ملتوية .
هذه أنا لدي من الوجع مايكفي ..
لكني لآ أهتم بها ، فالمواجع كخلايا السرطان كلما زاد تفكيرنا بها كلما زادت انقاسماتها وانتشارها بالجسد .
أحمل طاقة من الحب تغني كل قلوب الفقارى ، لم استغله بعد إلا بمقدارٍ بخيل ..
رغم إني أراني قد أسرفت به جداً في بعض المرات ..
مغامرة جداً ، ومغامراتي لها انعطافات كثيرة ..
أطيل الحديث حين لا اعرف الشيء الذي أريد قوله ..
لكني لا أراوغ وآتحجر من أجل أن يراني الأخرين لينة ..